الشيخ حسن الجواهري

88

بحوث في الفقه المعاصر

داود : « لا حدّ للبلوغ من السنّ لقوله ( عليه السلام ) « رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم » وإثبات البلوغ بغيره ( الاحتلام ) يخالف الخبر ، وهذا قول مالك ، وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة ، وروي عن أبي حنيفة في الغلام روايتان إحداهما : سبع عشرة ، والثانية ثماني عشرة ( 1 ) . والصحيح هو أن الغلام يبلغ باكمال خمسة عشر سنة لتوافر الأدلة على هذا القول ، وهي : 1 - روى جماعة من أرباب المغازي والسير ممن يوثق بنقلهم : من أن ابن عمر قال : « عرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال ، وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني . وفي لفظ آخر : عرضت عليه يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت ، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني » ( 2 ) . 2 - روي عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما لَه وما عليه وأخذت منه الحدود ( 3 ) . 3 - صحيح ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) قلت له : متى يجب على الغلام أن تؤخذ بالحدود التامة ويقام عليه ويؤخذ بها ؟ فقال : « إذا خرج عن اليتم وأدرك » . قلت : فلذلك حدّ يعرف ؟ فقال : « إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو انبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة وأخذ بها وأخذت له . . . » ( 4 ) . أقول : الحديث صريح في المطلوب ، وحمزة بن حمران قال عنه صاحب

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) راجع سنن البيهقي 6 : 55 والمغني لابن قدامة 4 : 514 - 515 . ( 3 ) المصدران السابقان . ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 2 .